الجمعة، 6 نوفمبر 2015



   وقفــــــــة مع أيــــــــ6

{ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِ‌فَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [يوسف24]

👈🏻محبة الصور المحرمة وعشقها من موجبات الشرك

وكلما كان العبد أقرب إلى الشرك وأبعد من الإخلاص كانت محبته بعشق الصور أشد ،

وكلما كان أكثر إخلاصاً وأشد توحيداً كان أبعد من عشق الصور ، ولهذا أصاب امرأة

العزيز ما أصابها من العشق لشركها ونجا منه يوسف الصديق عليه السلام بإخلاصه .

 إغاثة اللهفان
ماالفرق بين فهم الآية وتدبرها؟!
 قد يظن ظان أن فهم الآية = تدبرها .
مع أن الفرق كبير بينهما ..

 فهم الآية أن تقول مثلاً:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾
معنى هذه الآية: أن الذي يطيع الله ورسوله حقق نجاحاً كبيراً في الدنيا والآخرة، ( هذا فهم الآية ) .

 أما تدبر الآية: أن تسأل نفسك:
* أين أنا من هذه الآية؟
*  هل أنا مطيع لله عز وجل؟
* وإذا كنت كذلك هل شعرت بالفوز؟
* هل أعيش هذه الآية؟.
* هل ألتزم الامر الذي أمرت به  ؟
* هل انتهي عن الامر الذي نهت عنه ؟

 فمحاسبة النفس في أثناء تلاوة القرآن هو التدبر،
لذلك قال تعالى:﴿أَفَلَا يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾
أيهما أفضل كثرة قراءة القرآن أم تدبره؟

قال ابن القيم رحمه الله :
"اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة، أيهما أفضل؟
 على قولين:
فذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها.
واحتج أرباب هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمه، وتدبره، والفقه فيه، والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه،
كما قال بعض السلف: نزل القرآن ليعمل به، فاتخذوا تلاوته عملا، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به، والعاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامة السهم.
قالوا: ولأن الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان، وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومثل المنافق الذي يقرأ القران كمثل الريحانة: ريحها طيب ، وطعمها مر).

والناس في هذا أربع طبقات:
أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس.
والثانية: من عدم القرآن والإيمان.
الثالثة: من أوتي قرآنا ولم يؤت إيمانا.
الرابعة: من أوتي إيمانا ولم يؤت قرآنا.

قالوا: فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرا وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر

قالوا: وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية حتى الصباح .

وقال أصحاب الشافعي رحمه الله: كثرة القراءة أفضل، واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي وصححه .

قالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة، وذكروا آثارا عن كثير من السلف في كثرة القراءة.

والصواب في المسألة أن يقال: إن ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا :
فالأول: كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا.
والثاني: كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة .
وفي "صحيح البخاري" عن قتادة قال: سألت أنسا عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (كان يمد مد).

وقال شعبة: حدثنا أبو جمرة، قال : قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس : لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي من أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلا ولا بد فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، ويعيها قلبك .

وقال إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود -وكان حسن الصوت- فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زين القرآن .

وقال ابن مسعود: لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .

- والهذّ: سرعة القراءة، والدَّقَل: رديء التمر -.
وقال عبد الله أيضا: إذا سمعت الله يقول : (يأيها الذين آمنوا) فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تصرف عنه.
زاد المعاد: ١/ ٣٣٧-338

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

✿●°•°●◆● 📚🍃 ●◆●°•°●✿    
       روائـــــــع البيــــــان
   
  فى تفســير آيــــات الأحكــــام
✿●°•°●◆● 📚🍃 ●◆●°•°●✿      
 

    📚تفسير الآيات (1- 7)📚

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}

📚💭اللطيفة الخامسة5⃣

✏في قولنا (بسم الله الرحمن الرحيم) فوائد جليلة:

❍❥ • منها التبرك بذكر اسم الله تعالى.

❍❥ • والتعظيم لله عز وجل.

❍❥ • وطرد للشيطان لأنه يهرب من ذكر اسم الله.

❍❥ • وفيها إظهار لمخالفة المشركين، الذين يفتتحون أمورهم بذكر الأصنام أو غيرها من المخلوقين الذين كانوا يعبدونهم

❍❥ • وفيها أمان للخائف ودلالة على انقطاع قائلها إلى الله تعالى.

❍❥ • وفيها إقرار بالألوهية، واعتراف بالنعمة، واستعانة بالله تعالى.

❍❥ • وفيها اسمان من أسمائه تعالى المخصوصة به وهما (الله) و(الرحمن).

📚💭اللطيفة السادسة6⃣

👈🏻الألف واللام في (الحمد) لاستغراق الجنس، والمعنى لا يستحق الثناء الكامل، والحمد التام الوافي، إلاّ الله ربّ العالمين، فهو الإله المنعوت بصفات الكمال، المستحق لكل تمجيد وتعظيم وتقديس

🎌والصيغة وردت معرّفة (الحمدُ لله) للإشارة إلى أنّ الحمد له تعالى أمر دائم مستمر، لا حادث متجدّد، فتدبره فإنه دقيق.

📚💭اللطيفة السابعة7⃣

✏فائدةٌ ذكر {الرحمن الرَّحِيمِ}: عقب لفظ: {رَبِّ العالمين} هي أن لفظ (الربّ) ينبئ عن معنى الكبرياء، والسيادة، والقهر، فربمّا توهّم السامع أن هذا الربّ قهّار جبّار لا يرحم العباد فدخل إلى نفسه الفزع، واليأس، والقنوط، لذلك جاءت هذه الجملة لتؤكد أن هذا الرب- جلّ وعلا- رحمن رحيم، وأن رحمته وسعت كل شيء.

👈🏻قال أبو حيّان: بدأ أولاً بالوصف بالربوبيّة، فإن كان الرب بمعنى السيّد، أو بمعنى المالك، أو بمعنى المعبود، كان صفة فعل للموصوف، فناسب ذلك الوصف بالرحمانية والرحيمية، لينبسط أمل العبد في العفو إن زلّ، ويقوى رجاؤه إن هفا.

👈🏻قال ابن القيم: (وأما الجميع بين {الرحمن الرحيم} ففيه معنى بديع، وهو أنّ {الرحمن} دالّ على الصفة القائمة به سبحانه، و{الرحيم} دالّ على تعلقها بالمرحوم، وكأنّ الأول الوصفُ، والثاني الفعلُ،
🔖فالأول: دالّ على أن الرحمة صفته أي صفة ذات له سبحانه

🔖والثاني: دال على أنه يرحم خلقه برحمته أي صفة فعل له سبحانه، فإذا أردتّ فهم هذا فتأمل قوله تعالى: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 43] {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 117] ولم يجيء قط رحمن بهم فعلمت أن رحمن هو الموصوف بالرحمة، ورحيم هو الراحم برحمته).

👈🏻ثم قال رحمه الله: وهذه النكتة لا تكاد تجدها في كتاب.ومجمل القول: أنَّ معنى (الرحمن) المنعم بجلائل النعم، ومعنى (الرحيم) المنعم بدقائقها.

💭🍃وقيل: إنهما بمعنى واحد، والثاني لتأكيد الأول وهو رأي الصبّان والجلال، وهو ضعيف فقد قال ابن جرير الطبري: لا توجد في القرآن كلمة زائدة لغير معنى مقصود.

📖والراجح: ما ذهب إليه ابن القيم وهو أن الوصف الأول دال على الرحمة الثابتة له سبحانه، والثاني يدل على تجدّد الأفعال المتعلقة بهذه الصفة والله أعلم.

📚💭اللطيفة الثامنة8⃣

🍍قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب على سبيل التفنن في الكلام، لأنه أدخلُ في استمالة النفوس، واستجلاب القلوب، وهذا (الإلتفات) ضرب من ضروب البلاغة

💐 ولو جرى الكلام على الأصل لقال (إيّاه نعبد) فعدل عن ضمير الغائب إلى المخاطب لنكتة (الإلتفات)

✏🍃ومثله قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] ثم قال: {إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} [الإنسان: 22] وقد يكون الإلتفات من (الخطاب) إلى (الغيبة) كما في قوله تعالى: {هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22] فقد كان الكلام مع المخاطبين، ثم جاء بضمير الغيبة على طريق الإلتفات.

👈🏻قال أبو حيان في البحر: ونظير هذا أن تذكر شخصاً متصفاً بأوصاف جليلة، مخبراً عنه إخبار الغائب، ويكون ذلك الشخص حاضراً معك، فتقول له: إيّاك أقصد، فيكون في هذا الخطاب من التلطف على بلوغ المقصود، ما لا يكون في لفظ (إيّاه).


❃•°•°══════📚══════°•°•❃
   ●مجـــالــــس المتــدبــــــرين● 
✿●°•°●◆● 📚🍃 ●◆●°•°●✿    
       روائـــــــع البيــــــان
   
  فى تفســير آيــــات الأحكــــام
✿●°•°●◆● 📚🍃 ●◆●°•°●✿      
 

    📚تفسير الآيات (1- 7)📚

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)}


   ✏لطــــــائف التفســـير
•✿•ــــــــــــــــــــــــ•✿•

📚💭اللطيفة الأولى1⃣

🍃أمر الباري- جل وعلا- بالتعوذ عند قراءة القرآن: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم} [النحل: 98].

👈🏻قال جعفر الصادق: (إنه لا بد قبل القراءة من التعوذ، وأما سائر الطاعات فإنه لا يتعوذ فيها، والحكمة فيه أن العبد قد ينجس لسانه بالكذب والغيبة، والنميمة، فأمر الله تعالى العبد بالتعوذ ليصير لسانه طاهراً، فيقرأ بلسان طاهر، كلاماً أنزل من رب طيب طاهر).

📚💭اللطيفة الثانية2⃣

📩المشهور عند أهل اللغة أن البسملة هي قول القائل: (بسم الله الرحمن الرحيم)، وقد اشتهر هذا في الشعر والنثر، قال الشاعر:

لقد بسملَتْ ليلَى غداةَ لقيتُها ** فيها حبّذَا ذاك الحبيبُ المبسملُ

💭🍃وفي افتتاح القرآن الكريم بهذه الآية إرشادٌ لنا أن نستفتح بها كلّ أفعالنا وأقوالنا، وقد جاء في الحديث الشريف: «كلّ أمرٍ ذي بال لا يُبْدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أي ناقص.

⬅فإن قيل: لماذا نقول بسم الله، ولا نقول بالله؟

فالجواب كما قال العلامة أبو السعود: هو التفريق بين اليمين والتيمّن يعني التبرك، فقول القائل: بالله يحتمل القسم ويحتمل التبرك. فذكر الاسم يدل على إرادة التبرك والاستعانة بذكره تعالى، ويقطع احتمال إرادة القسم.


📚💭اللطيفة الثالثة3⃣

🔖يرى بعض العلماء أنّ الاسم هو عين المسمّى، فقول القائل: (بسم الله) كقوله: (بالله) وأن لفظ الاسم مقحم كما في قول لبيد بن ربيعة:

إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما ** ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر

أي ثمّ السلام عليكما، وقد ردّ هذا شيخ المفسرين ابن الطبري.

👈🏻قال ابن جرير الطبري: لو جاز ذلك وصحّ تأويله فيه على ما تأول لجاز أن يُقال: رأيت اسم زيد، وأكلتُ اسم الطعام، وشربت اسم الدواء، وفي إجماع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويله، ويقال لهم: أتستجيزون في العربية أن يُقال: أكلتُ اسم العسل، يعني أكلتُ العسل؟

📚أقول: الصحيح ما قاله المحققون من المفسّرين إنّ ذلك للتفريق بين اليمين والتبرك.

💫قال العلامة أبو السعود: وإنما قال (بسم الله) ولم يقل (بالله) وذلك للتفريق بين اليمين والتيمن، يعني (التبرك)، أو لتحقيق ما هو المقصود بالاستعانة، فذكر الاسم لينقطع احتمال إرادة المسمّى، ويتعيّن حمل الباء على الاستعانة أو التبرك.

📚💭اللطيفة الرابعة4⃣

🎌الفرق بين لفظ (الله) ولفظ (الإله) أن الأول اسم علم للذات المقدسّة لا يشاركه فيه غيره، ومعناه المعبود بحق، والثاني يطلق على الله تعالى وعلى غيره، وهو مشتق من (ألَهَ) ومعناه المعبود، سواءً كان بحق أو غير حق، فالأصنام التي كان يعبدها العرب تسمّى (آلهة) جمع (إله) لأنها عُبدت بباطل من دون الله، وما كان أحد يسمى الصنم (الله) بل كان العربي في الجاهلية إذا سئل: من خلقك؟ أو من خلق السماوات والأرض؟ يقول: الله، وفيهم يقول القرآن الكريم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله...} [لقمان: 25]

يتبـــــــ⤵📚⤵ــــــــع

❃•°•°══════📚══════°•°•❃
       ●مجـــالــــس المتــدبــــــرين●